العلامة الحلي

342

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لأن ذلك لهم ، وإنما يمنعون من الأشياء الستة السابقة من الزنا واللواط بالمسلمين وافتتان المسلم عن دينه وقطع الطريق وإيواء عين المشركين وإعانتهم على المسلمين . وإن صالحهم على أن تكون الأرض للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا بسكناهم فيها ، فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح . فإن شرطنا لهم إقرارهم على البيع والكنائس أو على إحداث ذلك وإنشائه ، جاز ، لأنه إذا جاز أن يصالحهم على أن تكون الأرض بأجمعها لهم ، جاز أن يكون بعض الأرض لهم بطريق الأولى . وإن شرطنا عليهم أن لا يحدثوا شيئا أو يخربوها ، جاز ذلك أيضا . ولو لم نشترط شيئا ، لم يجز لهم تجديد شئ ، لأن الأرض للمسلمين . وإذا شرط عليهم التجديد والإحداث ، فينبغي أن يبين مواضع البيع والكنائس . وأما البلاد التي أحدثها الكفار وحصلت تحت يدهم ، فإن أسلم أهلها ، كالمدينة واليمن ، فحكمها حكم القسم الأول . وإن فتحت عنوة أو صلحا ، فقد تقدم . إذا عرفت هذا ، فكل موضع لا يجوز لهم إحداث شئ فيه إذا أحدثوا فيه ، جاز نقضه وتخريبه ، وكل موضع لهم إقراره لا يجوز هدمه . فلو انهدم هل يجوز إعادته ؟ تردد الشيخ ( 1 ) فيه . وقال الشافعي : يجوز لهم إعادته - وبه قال أبو حنيفة - ( 2 ) لأنهم

--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 46 . ( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 2 : 162 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 497 / 1647 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 539 ، المغني 10 : 602 ، الشرح الكبير 10 : 610 .